محمد بن أبي القاسم الطبري

304

بشارة المصطفى

بعض القوم : ما أنزل الله هذا انما يريد أن يرفع بضبع ابن عمه ، قالوها حسدا وبغضا لأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فأنزل الله تعالى : * ( أم يقولون أفترى على الله كذبا فان يشاء الله يختم على قلبك ) * ( 1 ) ، ولا تعتد هذه المقال ولا يشق عليك ما قالوا قبل من فان الله " يمحو الباطل ويحق الحق بكلماته انه عليم بذات الصدور " ( 2 ) . فشق ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحزن على ما قالوا وعلم أن القوم غير تاركين الحسد والبغضاء ، فنزلت هذه الآية قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون فلما نزلت هذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " ( 3 ) . قال يوم غدير خم : من كنت مولاه فان عليا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فوقع في قلوبهم ما وقع تكلموا فيما بينهم سرا حتى قال أحدهما لصاحبه : من يلي بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن يلي بعدك هذا الأمر لا نجعلها في أهل البيت أبدا فنزل : * ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب ) * ( 4 ) ثم نزلت : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا - إلى قوله - وأولئك لهم عذاب عظيم ) * ( 5 ) . فلما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) مضوا على رأيهم في أهل بيت نبيهم وعلى ما تعاقدوا عليه في حياته ونبذوا آيات الله عز وجل ووصي رسوله وأهل بيته وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون " . 3 - اعتمادا في الكتاب المذكور ، قال : حدثنا علي بن عبيد الله ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من مات على حب آل محمد مات شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على

--> ( 1 ) الشورى : 24 . ( 2 ) الشورى : 24 . ( 3 ) المائدة : 67 . ( 4 ) البقرة : 211 . ( 5 ) آل عمران : 102 .